* (إلى زياد العناني)
(واحد)
يسير القطار بنا ونشاغب، نزجُرُه بثقافة ناقتنا البائدة ويسير القطار..
نحاول أن يدركَ السائقُ المتماوجُ مع خربشات الطريقِ تشاكُسَنا...ويسير القطار نحاولُ أن نُجلسَ الغيمة المستريبةَ في عينه... ويسير القطار... يمرُّ بهم دونما لفتةٍ، أو إمارةِ لفتةْ يمرّ ويهرسهم واحداً واحداً... ما سمعتُ صراخاً، وما ذرفتْ عبرةٌ للقطار.. وما نشفتْ دمعةٌ مذ ركبنا.. ولا هدأت هامةٌ... أو ترجّل شكٌّ (اثنان)
وها أنت ذا.. بمساحة صمتٍ
تُداوِرُ مثل سبيبٍ عتيقٍ لتهزأ بالعازفِ المجهريّ على وترٍ لا يراه القطار.. ولا يتأفّفُ، أو يعتريه السَّأمْ يسيرُ القِطارُ يسيرُ... تعالَ ... وشاركْ رفاقَكَ في سأمٍ يا قِطارُ (ثلاثة) إليك وأنت تجادلني نزقًا وتقودُ البلاغةَ من رأسها المتمرّدِ نحوَ تخومٍ تخونُ إليك.. وأنت أنا، حين قلت ضميريَ يوجعُني ... وبكيتْ وكنّا إذا خاسِرَيْنْ أيُّ لعبةِ (زِفْتٍ) بها يخسر الطرفان! |
الخميس، 5 يناير 2012
خربشة على قطار/ حكمت النوايسة
الثلاثاء، 3 يناير 2012
نهر قليل الماء والبأس/ أحمد الخطيب
غرّبوا صوب نهر الماءِ،
وانكفأتْ حدائقنا إلى الحدْسِ
وتمثّلوا وجهاً بعيداً...،
شارداً من لوثةِ الرأسِ
...الوزنُ أنجبَ في مماحكة القصيدةِ
مغنماً جَدَلَ الكلامَ الصّعبَ بالشمسِ
فحسبْتُهُ في القاعِ
من درجاتهِ نهراً قليلَ الماء والبأسِ
غرّبوا يوماً،
وما تركوا رياحاً داخلَ الكأسِ
فهتفتُ تحيا الممكناتُ اللائماتُ
هوًى...، سريري
وهتفتُ بامرأةٍ من النعناعِ، سيري
قد رغبنا عن مداعبة النساءِ،
وظنَّ فينا الناسُ...، أنّا قد تزيّلنا
الحمامَ بمدرج الحبسِ
وهتفتُ تحيا الكائناتُ المائلاتُ هوًى،
...وما قفز المسلسلُ عن مصيري
ورأيتُ أنّ الغيمَ لا يرسو على نهرٍ
من الإيقاع والجِرْسِ
رَغِبوا كثيراً في مجالستي...،
وأُنسي
فتفتَّتَ العظمُ المخبّأ في الخلايا،
والتصقنا،
ثمّ طوّرنا نباتَ العمرِ،
أوقفنا المرايا عن أسنّتها،
وعشنا نرقمُ التاريخَ بالجِبْس.
هل حرّكوا مائي؟!
إذنْ يا صوتُ لا تعقدْ نواصينا على جَدَلٍ،
وجدِّلْ مسرحَ الغزلانِ...،
قلْ يا نفْسُ ما أحراكِ من نفْسي،
وما أغواكِ إلا نافخُ المعنى على القوسِ
بُلِيْنا بالكتابةِ تحت خطّ النارِ،
سيّرنا الخطى ليلاً إلى ما يشبهُ المعنى،
وقلنا: كم أتينا قائمينَ وجالسينَ...،
كما العذارى اليائساتِ هوًى على عُرسٍ
من اليأسِ
النصُّ مفتوحٌ
...كذا المعنى
فلا تأسى على لغةٍ تطايرَ من براريها
حوارُ الموتِ في العرسِ.
الخميس، 29 ديسمبر 2011
الجمعة، 23 ديسمبر 2011
الأسطورة والمجتمعات الحديثة/ يوسف ضمرة
الأسطورة كما تشير مصادر عدة، ليست أحادية التعريف. ولكن التعريفات كلها تُجمع على عناصر أساسية فيها، ينبغي توافرها في النص أو الحكاية كي تنتمي إلى الأسطورة. وتعدّ القداسة واحدة من هذه العناصر الأساسية. فبداية ظهور الأسطورة ارتبطت بالغيبي والأرواح الطيبة والشريرة وبخلق الأشياء وظهورها، بفضل قوة خارقة تم تقديسها بالضرورة.
ولكن مكانة القداسة أخذت تتراجع شيئا فشيئا، مع تقدم الحضارة البشرية، وأصبحت الكثير من الأساطير جزءا من الماضي البشري، وإن احتفظ العديد منها بقوة تأثيرية تبعا لتقدم المجتمعات ومدى الثقافة الذي وصلت إليه. وهو ما يجعل المجتمع الواحد منقسما حيال بعض الأساطير ومدى تأثيرها. وهنا يأتي دور العامل الطبقي في المقام الأول. فالطبقات الشعبية والفقيرة لم تنل نصيبها من التعليم والثقافة، فظلت بعيدة إلى حد كبير من الحصول على معرفة علمية بحقائق الأمور. وهو ما يجعلها تتمسك بمعرفتها الموروثة. وهي معرفة قائمة على مفاهيم أسطورية وخرافات شعبية.
على سبيل المثال، لا تلصق العرائس الآن كلهن في المجتمع الواحد -الأردن نموذجا- قطعة عجين على بوابة المنزل الجديد. ويحدث هذا تبعا للمستوى الثقافي والفوارق الطبقية التي أنتجته. فالعروس المنتمية إلى الطبقة العليا لا تفعل ذلك، بل هي لا تدخل بيت الزوجية في اليوم الأول، وربما لأسابيع. بينما تقوم العروس في المناطق الشعبية بالحفاظ على هذا الموروث حتى اليوم. ومن يشتري سيارة جديدة من الطبقة العليا لا يشعر به أحد، لأنه كثيرا ما يبدل سيارته ويغيرها وفق الموديلات الجديدة حينا، ووفق رغبة زوجته أو صديقته حينا آخر، بل ووفق مزاجه الشخصي في كثير من الأحيان. بينما يقوم المشتري في الطبقات الشعبية، بذبح أضحية على مقدمة سيارته الجديدة، وتبقى آثار الدماء عليها وقتا طويلا، اتّقاء للحسد وضربة العين وما شابه ذلك، من خلال أضحية للرب ابتغاء مرضاته.
لكن أثر الأسطورة المتبقي في المجتمعات لا يمّحي ولا يزول في سهولة. ولأن لدينا خبرات قبْلية مع الأسطورة، فإنه يصبح من السهل أسطرة الكثير من الوقائع والأحداث حتى في المجتمعات الأكثر حداثة.
فاختفاء المهدي عند الشيعة، يعود في جذوره إلى أسطاير متوارثة، كاختفاء تموز وباخوس وأوزيريس. واللافت أن عودة هؤلاء دائما تشكل مفتاح الفرج للمظلومين والمقهورين، ما يعني تحقيق العدالة التي جرى انتهاكها على مدى قرون أو عقود أو سنوات أو شهور. من هنا يبدو المهدي هو المنقذ الذي سوف يحقق العدل، ويقود الناس إلى الفردوس بعد غيبة مجهولة.
هذا التغييب، قابله في المجتمعات الحديثة، تغييب مشابه للعديد من الشخصيات التي كان لها تأثير في الحياة العامة. مثل كندي وعبد الناصر وبن لادن وصدام حسين.
يتعلق الأمر هنا بقوة التأثير الذي مارسته هذه الشخصيات في حياتها، وبتحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية، وبأحداث ووقائع غريبة كانوا هم أبطالها وعلاماتها. ويبدو أن العقل البشري لا يستسيغ فكرة موت شخصيات مثل هذه، بصرف النظر عن خيرها وشرها. فمن كان يتوق إلى التخلص من هتلر مثلا، كان ممتلئا باليأس من زواله، وحين يحدث ذلك، فإن أي كلمة أو إشارة عن بقائه حيا تفعل فعلها لديه. وكذلك الأمر مع الطرف الآخر، الذي لا يريد أن يصدّق أن حلمه قد انتهى.
من هنا وُلدت فكرة الشبيه في مجتمعاتنا. فصار لبعض الحكام أكثر من شبيه، وبفضل عمليات تجميلية صار من الصعب التفريق بينهم وبين الأصل. وهي فكرة لها جذور أسطورية في اللاوعي الجمعي. وهي مستوحاة من التنانين والأفاعي متعددة الرؤوس، التي كلما قطعت رأسا منها نبت لها رأس آخر.
لقد استعرض «مارسا إلياد» العديد من مظاهر الأسطورة في حياتنا اليومية، ولكنه ربما بالغ في بعض المواقع، ونقصته الخبرة حول مجتمعات لا يعرفها ولم يقم بدراسات وأبحاث عنها. كالمجتمعات العربية مثلا.
تتعلق الأسطورة بكل ما هو غير معلل. وهنا يتدخل المخيال الشعبي المتكئ على اللاوعي الجمعي، ليصوغ لنا أفكارا ومفاهيم لسنا قادرين على دحضها بالمطلق، لأننا لا نمتلك البديل المعلل. وهو ما يتيح لهذه الأفكار والمفاهيم فرصة التغلغل في الطبقات الشعبية الأقل ثقافة ومعرفة وعلما. ونستطيع بسهولة أن نحصي كثيرا من الحوادث الغريبة التي اضطرت الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى إلى ملاحقتها، بالنظر إلى شيوعها بين الناس على نطاق واسع لا يمكن التنكر لمدى تأثيره البالغ. ونتذكر مثلا في بلد كالأردن، حكاية النار التي تهب فجأة من جدار عادي، ونتذكر كلمات العذراء التي تناقلتها العامة في إحدى الكنائس، ونتذكر الفتاة التي تذرف الزجاج بدلا من الدمع.
لكن اللافت غالبا، أن هذه الأحداث ذات الأبعاد الأسطورية، تظهر في أوقات مريبة.. في ظل ارتفاع كبير للأسعار مثلا، وفي ظل قمع السلطة لبعض الحركات أو الأحزاب السياسية، وفي ظل مناخات دولية تهيئ لمشاريع قاسية قادمة. وهنا سيجد منتقدو المؤامرة فرصة لتوجيه انتقاد مباشر بأن ما نكتبه نابع من نظرية المؤامرة. ولكن السؤال –الرد- على انتقاد كهذا هو: كيف تختفي مثل هذه الظواهر فجأة ويغيبها النسيان؟ ماذا حل بالفتاة التي تذرف الزجاج مثلا؟ لا أحد يعرف ذلك. ماذا حل بالجدار الناري؟ لا أحد يعرف ذلك.... هذا الاختفاء المفاجئ يجعل من الظاهرة أقرب ما تكون إلى الافتعال منها إلى الحقيقة. ولكن، وفي الأحوال كلها، فإن مثل هذه الظواهر الغيبية شكلا ومضمونا، تشكل حاضنة متينة في لحظة ما لنوع من الأسطرة.
والأسطرة في نهاية المطاف، أقدارٌ لا طاقة لأحد على التصدي لها أو مواجهتها. فحين يأمر إله الريح جيوشه بالتحرك، تبدأ الرياح في التلاعب بالسفن وراكبيها كما كان يحدث في حروب الإغريق. ولم يكن ثمة خلاص إلا بتدخل إله آخر. أي أن البشر سيظلون أسرى ذلك القدر ما لم تتدخل الآلهة.
وفي المجتمعات الحديثة، التي توارت فيها الأسطورة جانبا، حتى إن أطلت برأسها بين حين وآخر، نجد أن دولاً تمكنت من احتلال قمة الأوليمب، والجلوس على عرش أبوللو، ولكن بالقوة أولا. ولكن هذه القوة تحولت تدريجيا إلى ما يشبه القدر الإغريقي نفسه، حيث من الصعب أن تجد من يصدق أن أميركا مثلا قابلة للهزيمة، رغم التحليلات السياسية التي قد تشير إلى ذلك. لقد تحولت دولة كهذه خلال عقود، إلى ما يشبه الأسطورة بالفعل، بحيث نجد دول العالم الأخرى تسارع لاسترضائها، ولا نجد من يقف أمامها، حتى لو لم تفوضها الأمم المتحدة في القيام بعمل عسكري ما، كما حدث في العراق. فقد أدارت الظهر للعالم كله وغزت العراق واحتلته من دون أي تحفظ،، بل وسارعت بعض الدول التي تحفظت في البدايات، إلى الالتحاق بأشكال عدة بالمشروع الأميركي نفسه.
لا ينبغي لنا أن ننسى أن أسطورة أرض الميعاد، أو الأرض الموعودة، لعبت دورا بارزا في استقطاب اليهود وجمعهم حول المشروع الصهيوني الإمبريالي. فقد استغلت الحركة الصهيونية أساطير التوراة استغلالا مثاليا في هذا السياق، مستفيدة من كوارث الحربين الكونيتين، خصوصا الثانية، التي تعرض اليهود فيها إلى بعض التنكيل والمضايقات، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الإثنيات كالغجر مثلا، لئلا نقول الأعراق!
وفي سبيله إلى المضي قدما في المشروع الأميركي الإمبريالي الذي وضعه المحافظون الجدد في واشنطون، لم يتردد الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، في التصريح بأنه يتلقى أوامر الرب مباشرة ومن دون وسيط، مستغلا حادثة البرجين في الحادي عشر من أيلول 2001. الأمر الذي جعل كثيرا من الأميركيين يصدّقون خزعبلاته وهذيانه. لكن الأميركيين لم يتمكنوا من التجرؤ على هذه الهذيانات والخزعبلات إلا عند رؤيتهم بلادهم تغرق في خسائر ذكرتهم بمآسيهم في فيتنام من قبل. ورغم ذلك تظل هذه الدولة على يقين بأنها أبوللو الأكبر في آلهة الأولمب، فتذهب في ارتكاب الحماقة تلو الأخرى، ما يعني أن مصيرها آجلا أو عاجلا سيكون شبيها بمصير أبوللو نفسه الذي طواه النسيان.
ولكن مكانة القداسة أخذت تتراجع شيئا فشيئا، مع تقدم الحضارة البشرية، وأصبحت الكثير من الأساطير جزءا من الماضي البشري، وإن احتفظ العديد منها بقوة تأثيرية تبعا لتقدم المجتمعات ومدى الثقافة الذي وصلت إليه. وهو ما يجعل المجتمع الواحد منقسما حيال بعض الأساطير ومدى تأثيرها. وهنا يأتي دور العامل الطبقي في المقام الأول. فالطبقات الشعبية والفقيرة لم تنل نصيبها من التعليم والثقافة، فظلت بعيدة إلى حد كبير من الحصول على معرفة علمية بحقائق الأمور. وهو ما يجعلها تتمسك بمعرفتها الموروثة. وهي معرفة قائمة على مفاهيم أسطورية وخرافات شعبية.
على سبيل المثال، لا تلصق العرائس الآن كلهن في المجتمع الواحد -الأردن نموذجا- قطعة عجين على بوابة المنزل الجديد. ويحدث هذا تبعا للمستوى الثقافي والفوارق الطبقية التي أنتجته. فالعروس المنتمية إلى الطبقة العليا لا تفعل ذلك، بل هي لا تدخل بيت الزوجية في اليوم الأول، وربما لأسابيع. بينما تقوم العروس في المناطق الشعبية بالحفاظ على هذا الموروث حتى اليوم. ومن يشتري سيارة جديدة من الطبقة العليا لا يشعر به أحد، لأنه كثيرا ما يبدل سيارته ويغيرها وفق الموديلات الجديدة حينا، ووفق رغبة زوجته أو صديقته حينا آخر، بل ووفق مزاجه الشخصي في كثير من الأحيان. بينما يقوم المشتري في الطبقات الشعبية، بذبح أضحية على مقدمة سيارته الجديدة، وتبقى آثار الدماء عليها وقتا طويلا، اتّقاء للحسد وضربة العين وما شابه ذلك، من خلال أضحية للرب ابتغاء مرضاته.
لكن أثر الأسطورة المتبقي في المجتمعات لا يمّحي ولا يزول في سهولة. ولأن لدينا خبرات قبْلية مع الأسطورة، فإنه يصبح من السهل أسطرة الكثير من الوقائع والأحداث حتى في المجتمعات الأكثر حداثة.
فاختفاء المهدي عند الشيعة، يعود في جذوره إلى أسطاير متوارثة، كاختفاء تموز وباخوس وأوزيريس. واللافت أن عودة هؤلاء دائما تشكل مفتاح الفرج للمظلومين والمقهورين، ما يعني تحقيق العدالة التي جرى انتهاكها على مدى قرون أو عقود أو سنوات أو شهور. من هنا يبدو المهدي هو المنقذ الذي سوف يحقق العدل، ويقود الناس إلى الفردوس بعد غيبة مجهولة.
هذا التغييب، قابله في المجتمعات الحديثة، تغييب مشابه للعديد من الشخصيات التي كان لها تأثير في الحياة العامة. مثل كندي وعبد الناصر وبن لادن وصدام حسين.
يتعلق الأمر هنا بقوة التأثير الذي مارسته هذه الشخصيات في حياتها، وبتحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية، وبأحداث ووقائع غريبة كانوا هم أبطالها وعلاماتها. ويبدو أن العقل البشري لا يستسيغ فكرة موت شخصيات مثل هذه، بصرف النظر عن خيرها وشرها. فمن كان يتوق إلى التخلص من هتلر مثلا، كان ممتلئا باليأس من زواله، وحين يحدث ذلك، فإن أي كلمة أو إشارة عن بقائه حيا تفعل فعلها لديه. وكذلك الأمر مع الطرف الآخر، الذي لا يريد أن يصدّق أن حلمه قد انتهى.
من هنا وُلدت فكرة الشبيه في مجتمعاتنا. فصار لبعض الحكام أكثر من شبيه، وبفضل عمليات تجميلية صار من الصعب التفريق بينهم وبين الأصل. وهي فكرة لها جذور أسطورية في اللاوعي الجمعي. وهي مستوحاة من التنانين والأفاعي متعددة الرؤوس، التي كلما قطعت رأسا منها نبت لها رأس آخر.
لقد استعرض «مارسا إلياد» العديد من مظاهر الأسطورة في حياتنا اليومية، ولكنه ربما بالغ في بعض المواقع، ونقصته الخبرة حول مجتمعات لا يعرفها ولم يقم بدراسات وأبحاث عنها. كالمجتمعات العربية مثلا.
تتعلق الأسطورة بكل ما هو غير معلل. وهنا يتدخل المخيال الشعبي المتكئ على اللاوعي الجمعي، ليصوغ لنا أفكارا ومفاهيم لسنا قادرين على دحضها بالمطلق، لأننا لا نمتلك البديل المعلل. وهو ما يتيح لهذه الأفكار والمفاهيم فرصة التغلغل في الطبقات الشعبية الأقل ثقافة ومعرفة وعلما. ونستطيع بسهولة أن نحصي كثيرا من الحوادث الغريبة التي اضطرت الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى إلى ملاحقتها، بالنظر إلى شيوعها بين الناس على نطاق واسع لا يمكن التنكر لمدى تأثيره البالغ. ونتذكر مثلا في بلد كالأردن، حكاية النار التي تهب فجأة من جدار عادي، ونتذكر كلمات العذراء التي تناقلتها العامة في إحدى الكنائس، ونتذكر الفتاة التي تذرف الزجاج بدلا من الدمع.
لكن اللافت غالبا، أن هذه الأحداث ذات الأبعاد الأسطورية، تظهر في أوقات مريبة.. في ظل ارتفاع كبير للأسعار مثلا، وفي ظل قمع السلطة لبعض الحركات أو الأحزاب السياسية، وفي ظل مناخات دولية تهيئ لمشاريع قاسية قادمة. وهنا سيجد منتقدو المؤامرة فرصة لتوجيه انتقاد مباشر بأن ما نكتبه نابع من نظرية المؤامرة. ولكن السؤال –الرد- على انتقاد كهذا هو: كيف تختفي مثل هذه الظواهر فجأة ويغيبها النسيان؟ ماذا حل بالفتاة التي تذرف الزجاج مثلا؟ لا أحد يعرف ذلك. ماذا حل بالجدار الناري؟ لا أحد يعرف ذلك.... هذا الاختفاء المفاجئ يجعل من الظاهرة أقرب ما تكون إلى الافتعال منها إلى الحقيقة. ولكن، وفي الأحوال كلها، فإن مثل هذه الظواهر الغيبية شكلا ومضمونا، تشكل حاضنة متينة في لحظة ما لنوع من الأسطرة.
والأسطرة في نهاية المطاف، أقدارٌ لا طاقة لأحد على التصدي لها أو مواجهتها. فحين يأمر إله الريح جيوشه بالتحرك، تبدأ الرياح في التلاعب بالسفن وراكبيها كما كان يحدث في حروب الإغريق. ولم يكن ثمة خلاص إلا بتدخل إله آخر. أي أن البشر سيظلون أسرى ذلك القدر ما لم تتدخل الآلهة.
وفي المجتمعات الحديثة، التي توارت فيها الأسطورة جانبا، حتى إن أطلت برأسها بين حين وآخر، نجد أن دولاً تمكنت من احتلال قمة الأوليمب، والجلوس على عرش أبوللو، ولكن بالقوة أولا. ولكن هذه القوة تحولت تدريجيا إلى ما يشبه القدر الإغريقي نفسه، حيث من الصعب أن تجد من يصدق أن أميركا مثلا قابلة للهزيمة، رغم التحليلات السياسية التي قد تشير إلى ذلك. لقد تحولت دولة كهذه خلال عقود، إلى ما يشبه الأسطورة بالفعل، بحيث نجد دول العالم الأخرى تسارع لاسترضائها، ولا نجد من يقف أمامها، حتى لو لم تفوضها الأمم المتحدة في القيام بعمل عسكري ما، كما حدث في العراق. فقد أدارت الظهر للعالم كله وغزت العراق واحتلته من دون أي تحفظ،، بل وسارعت بعض الدول التي تحفظت في البدايات، إلى الالتحاق بأشكال عدة بالمشروع الأميركي نفسه.
لا ينبغي لنا أن ننسى أن أسطورة أرض الميعاد، أو الأرض الموعودة، لعبت دورا بارزا في استقطاب اليهود وجمعهم حول المشروع الصهيوني الإمبريالي. فقد استغلت الحركة الصهيونية أساطير التوراة استغلالا مثاليا في هذا السياق، مستفيدة من كوارث الحربين الكونيتين، خصوصا الثانية، التي تعرض اليهود فيها إلى بعض التنكيل والمضايقات، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الإثنيات كالغجر مثلا، لئلا نقول الأعراق!
وفي سبيله إلى المضي قدما في المشروع الأميركي الإمبريالي الذي وضعه المحافظون الجدد في واشنطون، لم يتردد الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، في التصريح بأنه يتلقى أوامر الرب مباشرة ومن دون وسيط، مستغلا حادثة البرجين في الحادي عشر من أيلول 2001. الأمر الذي جعل كثيرا من الأميركيين يصدّقون خزعبلاته وهذيانه. لكن الأميركيين لم يتمكنوا من التجرؤ على هذه الهذيانات والخزعبلات إلا عند رؤيتهم بلادهم تغرق في خسائر ذكرتهم بمآسيهم في فيتنام من قبل. ورغم ذلك تظل هذه الدولة على يقين بأنها أبوللو الأكبر في آلهة الأولمب، فتذهب في ارتكاب الحماقة تلو الأخرى، ما يعني أن مصيرها آجلا أو عاجلا سيكون شبيها بمصير أبوللو نفسه الذي طواه النسيان.
الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011
الاستعراب الإسباني.. الحنين للتعايش والبناء الكاتب : محمد محمود البشتاوي - الأردن
رغم أن مفردة (مستعرب) قديمة في المعجم اللغوي العربي، ومنها مشتقات موازية في المعنى كاستعراب، والتي أطلقت أيضاً تعريفاً للشعوب العجمية التي نطقت باللغة العربية، وأجادتها؛ فإن قصة الاستعراب تشكلت نتيجة التعايش بين العرب والأمم الأخرى، في ظل الحكم الإسلامي الذي مثل الحاضنة لمختلف المكونات، خلال حقب تاريخية ماضية، الأمر الذي أصبح اصطلاحاً، ومدرسةً، وعلماً، في تقصي، ودراسة اللغة العربية، وعلومها، بل أصبح منهجاً لدى فئة من الدارسين الغرب ممن يؤمن بالتعايش، وحوار الحضارات، فقيل (استعراب) إسباني، روسي، أوروبي.. إلخ.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور محمود علي مكي إن إسبانيا والبرتغال شهدتا أطول وجود عربي إسلامي على أراضيهما، بما يعنيه ذلك من تأثير هائل على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية، إلا أن الدراسات العربية بدأت في إسبانيا متأخرة كثيراً عن مثيلاتها في سائر الدول الأوروبية، وربما يعود تأخرها إلى الصراع الذي نشأ نهاية دولة الأندلس، والتداعيات التي توالت فيما بعد كمحاكم التفتيش، وطرد العرب القاطنين فيها (الموريسكيين) إلى شمال أفريقيا.
وفي دراسة له يقول الدكتور هادي نهر –أستاذ أكاديمي من الأردن–: إن الاستشراق غير (الاستعراب)، مؤكداً أن الأخير فرع من الأول، ويعني تخصص بعض الباحثين غير العرب (غربيين، أو آسيويين في دراسة القضايا العربية دون سواها)، ويشير في دراسته إلى أن (الاستعراب) قد ظهر إبان ازدهار الحضارة العربية في الأندلس، وبالتحديد في الفترة من (1100 - 1500) مما عرف بعصر الاستعراب الأوروبي؛ حيث أقبل كثير من الأوروبيين على تعلم اللغة العربية وآدابها، والولع بكل ما هو عربي لا سيما قراءة الشعر العربي والاهتمام به وبأعلامه دراسة وتحقيقاً، ونذكر هنا بالإيطالي (أمبيرتو ريزيتانو) أستاذ اللغة والأدب العربي في جامعة باليرمو، والإسباني (إميليو غارسيا غومث) المراسل في مجامع اللغة العربية في القاهرة وبغداد ودمشق، والألماني (فيشر) وغيرهم.
فرادة وخصوصية لا تتكرر
يبدأ الشاعر والباحث سلطان الزغول حديثه لـ(المجلة العربية) بضرورة التفريق بين (الاستشراق) و(الاستعراب)، ويرى أن الاستعراب الإسباني يتطلع إلى الشرق بوصفه عالما مجهولاً أو غامضاً، على أساس أن أبرز مكونات الشخصية الإسبانية التي ظلت مرجعياتها الحضارية عربية إسلامية حتى القرن الخامس عشر. وقد شكل ماضي إسبانيا بوجهها العربي عقدة عند المسيحية الإسبانية طوال قرون، لكن ما فتح عيون الإسبان على حقيقة الشرخ الكبير في تاريخهم الحضاري هو رؤية أوروبا تنهض من سباتها الطويل لتبدأ في صياغة حضارة متقدمة، فما كان من بعض أكاديمييهم المتنورين إلا أن أعادوا النظر بتاريخهم الذي قام طوال قرون على نفي التأثير الحضاري للمسلمين، والادعاء أن وجود العرب في بلادهم لم يكن إلا مرحلة انقضت ويجب نسيانها، بل حذفها تماماً من الذاكرة الجمعية للإسبان حتى تستقيم الشخصية الإسبانية اللاتينية. فقام أميركو كاسترو في القرن التاسع عشر بمواجهة الإسبان بحقيقة تكوينهم الحضاري القائم على التفاعل، كما شرعت طائفة من المفكرين الإسبان المتحررين تعيد النظر في تاريخ إسبانيا على نحو أكثر إنصافاً.
ويتابع الزغول إن (مونتابس) يرى ضرورة أن يطلق على (الاستشراق الإسباني) تسمية (الاستعراب)، وهو يشير بذلك إلى أن الحضارة العربية الإسلامية تشكل جزءاً أساسياً من تاريخ وحضارة إسبانيا والبرتغال، إن لم تكن الجزء الأهم، فحتى القرن الخامس عشر كانت الحضارة العربية الإسلامية المكون الأساس في صياغة تراث وتاريخ شبه الجزيرة الإيبيرية.
ويتابع صاحب ديوان (في تشييع صديقي.. الموت): «لقد ظهر اتجاهان أساسيان في الدراسات الإسبانية منذ منتصف القرن الثامن عشر؛ الأول يرى أن الحضارة الإسبانية حضارة مسيحية لاتينية، وقد ظلت علاقاتها مع المسلمين في الجنوب علاقات عداء وتناحر انتهت بطرد المسلمين والعودة إلى سياق الحضارة المسيحية. أما الثاني فينظر إلى هذه الحضارة من جهة تفاعل العناصر التي صاغتها، كما أنه لا يعطي قيمة كبيرة لماضي إسبانيا القوطي قبل دخول المسلمين». ويختم حديثه مؤكداً على أن مساهمة العرب والمسلمين في ماضي إسبانيا شكلت إشكالية عند الإسبان، ورغم ذلك يبقى هذا الماضي متمتعاً بخصوصية وفرادة لا تتكرر، حيث التقى الشرق والغرب في نقطة تفاعلت فيها البشرية دون نظر بعضهم إلى التوجهات السياسية أو الدينية للآخر، ودون إلقاء بال للون أو الجنس أو العرق. ما دفع إلى نشوء حضارة عريقة تبقى مثالاً على الرقي والتسامح والسمو.
تطور مفهوم الاستعراب
يشير الدكتور أحمد نوفل –أستاذ أكاديمي في الجامعة الأردنية– إلى أن هناك فريقاً من الدارسين الإسبان الذين يحبذون أن يتسموا بـ(الاستشراق)، ولا يحبذون الاسم الدارج المشتهر لأمثالهم من الدارسين، وهو اسم (المستشرقين)، مستشهداً في هذا الصدد، بما جاء لدى الأستاذ محمد عبد الرحمن القاضي في كتابه عن (ميغيل آسين بلاثيوس) رائد الاستعراب الإسباني المعاصر، إذ قال: «يرفض الكثير من الإسبان المهتمين بالدراسات العربية والإسلامية نعتهم بالمستشرقين. ويفضلون بدلها الاستعراب والمستعربين (Arabistas)؛ نظراً لأنهم كلهم نذروا أنفسهم وحياتهم لدراسة اللغة العربية وآدابها وحضارة المسلمين وعلومهم في شبه الجزيرة الإيبيرية بصفة خاصة، دون أن يهتموا بلغات شرقية أخرى كالفارسية والتركية والأوردية وغيرها. ويلح المستعرب (بيدرو مارتينث) على استعمال كلمة (الاستعراب) Arabista لأن الدراسات التي بدأت في إسبانيا وازدهرت منذ وقت طويل كانت الدراسات العربية».
ويتابع الباحث والكاتب الأردني حديثه قائلاً: «من هنا يجب التمييز بين المستعربين والمستشرقين في إسبانيا، فالمستعربون هم الذين يهتمون بالدراسات العربية الإسلامية وبخاصة الأندلسية منها، والمستشرقون هم من يهتمون بقضايا الشرق على العموم وبخاصة قضايا الشرق الأقصى، ويشير إلى أن هذه الكلمة أطلقت في الأندلس على العناصر المسيحية التي استعربت في لغتها وعاداتها، ولكنها بقيت على دينها محتفظة ببعض تراثها اللغوي والحضاري، وقد حفظت لهم الدولة الإسلامية حرية العقيدة».
ويرى نوفل أنه مع مرور الزمن تطور مفهوم (الاستعراب)، وأصبح ذا طابع علمي يختص بدراسة حياة العرب وما يتعلق بهم من حضارة وآداب ولغة وتاريخ وفلسفات وأديان، وله أصوله وفروعه، ومدارسه وخصائصه وأتباعه ومنهجه وفلسفته وتاريخه وأهدافه، والمستعرب عالم ثقة في كل ما يتصل بالعرب، وهو من تبحر من غير العرب في اللغة العربية وآدابها وتثقف بثقافتها وعني بدارستها، ولقد أدى وأسدى الاستعراب الإسباني خدمات جليلة لا تقدر بثمن إلى الثقافة العربية والإسلامية والحضارة العربية الأندلسية بصفة خاصة. وذلك بفضل الاتصال الذي عرفته إسبانيا أيام الوجود العربي الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية لمدة ثمانية قرون، كانت فيها اللغة العربية لغة علم وحضارة، انطلاقاً من السلطان السياسي المستقل الذي مهد لهذا السلطان الحضاري الشامل الذي جعل من إسبانيا أمة أوروبية ذات خصائص متميزة.
ويستشهد نوفل بما قاله المستعرب الإسباني (بيدرو مارتينيث): «إن إسبانيا ما كان لها أن تدخل التاريخ الحضاري لولا القرون الثمانية التي عاشتها في ظل الإسلام وحضارته، وكانت بذلك باعثة النور والثقافة إلى الأقطار الأوروبية المجاورة المتخبطة آنذاك في ظلمة الجهل والأمية والتخلف».
استرجاع حالة التعايش
الباحث والكاتب عيسى الأحمد يرى أن (الاستعراب الإسباني) يعيد قراءة التاريخ بعيون عربية، أو هي عملية استرجاع للحظات من التعايش الحضاري بين العرب والمسلمين في الأندلس، والإسبان. مشدداً على وجود منظومة إسلامية متسامحة مع الآخر –المسيحي واليهودي– دفع «المجتمع بمختلف مكوناته للانتقال من الاختلاف إلى الائتلاف»، فكان من الطبيعي، حتى بعد سقوط الأندلس وقيام عمليات من التطهير العرقي ضد العرب والمسلمين، أن «يستمر تيار إسباني منجذب لماضيه، ومتعايش مع فكرة التصالح، والتآلف مع الآخر، ما أنتج (الاستعراب) الذي وجدت له جذور أيضاً في حضارات غربية احتكت مع المسلمين وحضارتهم كروسيا، إلا أن لإسبانيا وقعاً مختلفاً لأنها عاشت لعقود في ظل الحكم الإسلامي».
ويتابع الأحمد نقلاً عن دراسة للأستاذ محمد القاضي بعنوان (أثر الإسلام واللغة العربية في الحياة الإسبانية) أن الإسبان أخذوا «عادة تغسيل الموتى عن المسلمين، وعادة تغطية وجوه النساء كانت تمارس حتى وقت قريب في بعض مناطق (ألمرية) و(قادس).. ومن سالف العادات أيضاً كان جلوس النساء على الأرض؛ وقد سادت هذه العادة في إسبانيا خلال القرن الثامن عشر».
ويختم حديثه لـ(المجلة العربية) بما يؤكد على أن ثيمة التعايش كانت العنصر الفاعل في التأسيس للاستعراب، ولاحقاً لتقبل فكرة التعايش بين الثقافات، وتلاقحها، ويستند فيما ذهب إليه بما قاله المستعرب الإسباني خواكين بوستامانتي كوستا الذي أكد قائلاً: «إننا ندرك أن وصول الإسلام إلى أوروبا قد أحدث تغييراً كبيراً، تبدو مظاهر ذلك بشكل جلي من خلال المنظور التاريخي؛ فحتى ذلك الوقت كانت الديانات المهيمنة هي اليهودية والمسيحية، ولعل ظهور دين ثالث أضاف عناصر التعايش مع الديانات السابقة، كان شيئاً مجهولاً حتى هذه اللحظة»، مشيراً إلى أن ما حمله التسامح الإسلامي باتجاه تشكيل روح أكثر ليبرالية وأكثر عالمية، «ساهمت في إخراج أوروبا من انغلاق ذهني وجهالة متشددة».
وفي دراسة له يقول الدكتور هادي نهر –أستاذ أكاديمي من الأردن–: إن الاستشراق غير (الاستعراب)، مؤكداً أن الأخير فرع من الأول، ويعني تخصص بعض الباحثين غير العرب (غربيين، أو آسيويين في دراسة القضايا العربية دون سواها)، ويشير في دراسته إلى أن (الاستعراب) قد ظهر إبان ازدهار الحضارة العربية في الأندلس، وبالتحديد في الفترة من (1100 - 1500) مما عرف بعصر الاستعراب الأوروبي؛ حيث أقبل كثير من الأوروبيين على تعلم اللغة العربية وآدابها، والولع بكل ما هو عربي لا سيما قراءة الشعر العربي والاهتمام به وبأعلامه دراسة وتحقيقاً، ونذكر هنا بالإيطالي (أمبيرتو ريزيتانو) أستاذ اللغة والأدب العربي في جامعة باليرمو، والإسباني (إميليو غارسيا غومث) المراسل في مجامع اللغة العربية في القاهرة وبغداد ودمشق، والألماني (فيشر) وغيرهم.
فرادة وخصوصية لا تتكرر
يبدأ الشاعر والباحث سلطان الزغول حديثه لـ(المجلة العربية) بضرورة التفريق بين (الاستشراق) و(الاستعراب)، ويرى أن الاستعراب الإسباني يتطلع إلى الشرق بوصفه عالما مجهولاً أو غامضاً، على أساس أن أبرز مكونات الشخصية الإسبانية التي ظلت مرجعياتها الحضارية عربية إسلامية حتى القرن الخامس عشر. وقد شكل ماضي إسبانيا بوجهها العربي عقدة عند المسيحية الإسبانية طوال قرون، لكن ما فتح عيون الإسبان على حقيقة الشرخ الكبير في تاريخهم الحضاري هو رؤية أوروبا تنهض من سباتها الطويل لتبدأ في صياغة حضارة متقدمة، فما كان من بعض أكاديمييهم المتنورين إلا أن أعادوا النظر بتاريخهم الذي قام طوال قرون على نفي التأثير الحضاري للمسلمين، والادعاء أن وجود العرب في بلادهم لم يكن إلا مرحلة انقضت ويجب نسيانها، بل حذفها تماماً من الذاكرة الجمعية للإسبان حتى تستقيم الشخصية الإسبانية اللاتينية. فقام أميركو كاسترو في القرن التاسع عشر بمواجهة الإسبان بحقيقة تكوينهم الحضاري القائم على التفاعل، كما شرعت طائفة من المفكرين الإسبان المتحررين تعيد النظر في تاريخ إسبانيا على نحو أكثر إنصافاً.
ويتابع الزغول إن (مونتابس) يرى ضرورة أن يطلق على (الاستشراق الإسباني) تسمية (الاستعراب)، وهو يشير بذلك إلى أن الحضارة العربية الإسلامية تشكل جزءاً أساسياً من تاريخ وحضارة إسبانيا والبرتغال، إن لم تكن الجزء الأهم، فحتى القرن الخامس عشر كانت الحضارة العربية الإسلامية المكون الأساس في صياغة تراث وتاريخ شبه الجزيرة الإيبيرية.
ويتابع صاحب ديوان (في تشييع صديقي.. الموت): «لقد ظهر اتجاهان أساسيان في الدراسات الإسبانية منذ منتصف القرن الثامن عشر؛ الأول يرى أن الحضارة الإسبانية حضارة مسيحية لاتينية، وقد ظلت علاقاتها مع المسلمين في الجنوب علاقات عداء وتناحر انتهت بطرد المسلمين والعودة إلى سياق الحضارة المسيحية. أما الثاني فينظر إلى هذه الحضارة من جهة تفاعل العناصر التي صاغتها، كما أنه لا يعطي قيمة كبيرة لماضي إسبانيا القوطي قبل دخول المسلمين». ويختم حديثه مؤكداً على أن مساهمة العرب والمسلمين في ماضي إسبانيا شكلت إشكالية عند الإسبان، ورغم ذلك يبقى هذا الماضي متمتعاً بخصوصية وفرادة لا تتكرر، حيث التقى الشرق والغرب في نقطة تفاعلت فيها البشرية دون نظر بعضهم إلى التوجهات السياسية أو الدينية للآخر، ودون إلقاء بال للون أو الجنس أو العرق. ما دفع إلى نشوء حضارة عريقة تبقى مثالاً على الرقي والتسامح والسمو.
تطور مفهوم الاستعراب
يشير الدكتور أحمد نوفل –أستاذ أكاديمي في الجامعة الأردنية– إلى أن هناك فريقاً من الدارسين الإسبان الذين يحبذون أن يتسموا بـ(الاستشراق)، ولا يحبذون الاسم الدارج المشتهر لأمثالهم من الدارسين، وهو اسم (المستشرقين)، مستشهداً في هذا الصدد، بما جاء لدى الأستاذ محمد عبد الرحمن القاضي في كتابه عن (ميغيل آسين بلاثيوس) رائد الاستعراب الإسباني المعاصر، إذ قال: «يرفض الكثير من الإسبان المهتمين بالدراسات العربية والإسلامية نعتهم بالمستشرقين. ويفضلون بدلها الاستعراب والمستعربين (Arabistas)؛ نظراً لأنهم كلهم نذروا أنفسهم وحياتهم لدراسة اللغة العربية وآدابها وحضارة المسلمين وعلومهم في شبه الجزيرة الإيبيرية بصفة خاصة، دون أن يهتموا بلغات شرقية أخرى كالفارسية والتركية والأوردية وغيرها. ويلح المستعرب (بيدرو مارتينث) على استعمال كلمة (الاستعراب) Arabista لأن الدراسات التي بدأت في إسبانيا وازدهرت منذ وقت طويل كانت الدراسات العربية».
ويتابع الباحث والكاتب الأردني حديثه قائلاً: «من هنا يجب التمييز بين المستعربين والمستشرقين في إسبانيا، فالمستعربون هم الذين يهتمون بالدراسات العربية الإسلامية وبخاصة الأندلسية منها، والمستشرقون هم من يهتمون بقضايا الشرق على العموم وبخاصة قضايا الشرق الأقصى، ويشير إلى أن هذه الكلمة أطلقت في الأندلس على العناصر المسيحية التي استعربت في لغتها وعاداتها، ولكنها بقيت على دينها محتفظة ببعض تراثها اللغوي والحضاري، وقد حفظت لهم الدولة الإسلامية حرية العقيدة».
ويرى نوفل أنه مع مرور الزمن تطور مفهوم (الاستعراب)، وأصبح ذا طابع علمي يختص بدراسة حياة العرب وما يتعلق بهم من حضارة وآداب ولغة وتاريخ وفلسفات وأديان، وله أصوله وفروعه، ومدارسه وخصائصه وأتباعه ومنهجه وفلسفته وتاريخه وأهدافه، والمستعرب عالم ثقة في كل ما يتصل بالعرب، وهو من تبحر من غير العرب في اللغة العربية وآدابها وتثقف بثقافتها وعني بدارستها، ولقد أدى وأسدى الاستعراب الإسباني خدمات جليلة لا تقدر بثمن إلى الثقافة العربية والإسلامية والحضارة العربية الأندلسية بصفة خاصة. وذلك بفضل الاتصال الذي عرفته إسبانيا أيام الوجود العربي الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية لمدة ثمانية قرون، كانت فيها اللغة العربية لغة علم وحضارة، انطلاقاً من السلطان السياسي المستقل الذي مهد لهذا السلطان الحضاري الشامل الذي جعل من إسبانيا أمة أوروبية ذات خصائص متميزة.
ويستشهد نوفل بما قاله المستعرب الإسباني (بيدرو مارتينيث): «إن إسبانيا ما كان لها أن تدخل التاريخ الحضاري لولا القرون الثمانية التي عاشتها في ظل الإسلام وحضارته، وكانت بذلك باعثة النور والثقافة إلى الأقطار الأوروبية المجاورة المتخبطة آنذاك في ظلمة الجهل والأمية والتخلف».
استرجاع حالة التعايش
الباحث والكاتب عيسى الأحمد يرى أن (الاستعراب الإسباني) يعيد قراءة التاريخ بعيون عربية، أو هي عملية استرجاع للحظات من التعايش الحضاري بين العرب والمسلمين في الأندلس، والإسبان. مشدداً على وجود منظومة إسلامية متسامحة مع الآخر –المسيحي واليهودي– دفع «المجتمع بمختلف مكوناته للانتقال من الاختلاف إلى الائتلاف»، فكان من الطبيعي، حتى بعد سقوط الأندلس وقيام عمليات من التطهير العرقي ضد العرب والمسلمين، أن «يستمر تيار إسباني منجذب لماضيه، ومتعايش مع فكرة التصالح، والتآلف مع الآخر، ما أنتج (الاستعراب) الذي وجدت له جذور أيضاً في حضارات غربية احتكت مع المسلمين وحضارتهم كروسيا، إلا أن لإسبانيا وقعاً مختلفاً لأنها عاشت لعقود في ظل الحكم الإسلامي».
ويتابع الأحمد نقلاً عن دراسة للأستاذ محمد القاضي بعنوان (أثر الإسلام واللغة العربية في الحياة الإسبانية) أن الإسبان أخذوا «عادة تغسيل الموتى عن المسلمين، وعادة تغطية وجوه النساء كانت تمارس حتى وقت قريب في بعض مناطق (ألمرية) و(قادس).. ومن سالف العادات أيضاً كان جلوس النساء على الأرض؛ وقد سادت هذه العادة في إسبانيا خلال القرن الثامن عشر».
ويختم حديثه لـ(المجلة العربية) بما يؤكد على أن ثيمة التعايش كانت العنصر الفاعل في التأسيس للاستعراب، ولاحقاً لتقبل فكرة التعايش بين الثقافات، وتلاقحها، ويستند فيما ذهب إليه بما قاله المستعرب الإسباني خواكين بوستامانتي كوستا الذي أكد قائلاً: «إننا ندرك أن وصول الإسلام إلى أوروبا قد أحدث تغييراً كبيراً، تبدو مظاهر ذلك بشكل جلي من خلال المنظور التاريخي؛ فحتى ذلك الوقت كانت الديانات المهيمنة هي اليهودية والمسيحية، ولعل ظهور دين ثالث أضاف عناصر التعايش مع الديانات السابقة، كان شيئاً مجهولاً حتى هذه اللحظة»، مشيراً إلى أن ما حمله التسامح الإسلامي باتجاه تشكيل روح أكثر ليبرالية وأكثر عالمية، «ساهمت في إخراج أوروبا من انغلاق ذهني وجهالة متشددة».
الاثنين، 14 نوفمبر 2011
استخلاصات إسرائيلية: زوال دولة الكيان الصهيوني/ د. اسعد عبد الرحمن
ما يميز أصالة الدول هو وجود الشعب المتمسك بالأرض والذي لا يفكر بالخروج منها مهما تعاظمت المصائب عليه حتى لو تغير نظام الحكم، سواء أكان ديموقراطيا أو ديكتاتوريا.
يعتبر المحامي اليهودي الأميركي (فرانكلين لام) المختص بالقانون الدولي من أشهر الكتاب والناشطين الذين تنبأوا في كتاباتهم العديدة بقرب زوال إسرائيل. وقد دلل (لام) على ذلك بحقيقة التقارير الرسمية الإسرائيلية التي بينت أن أكثر من نصف اليهود المقيمين في فلسطين التاريخية يودون مغادرة إسرائيل في السنوات القليلة القادمة خاصة إذا استمرت الأوضاع السياسية والاجتماعية على حالها. وبشأن هذه الظاهرة، يؤكد (لام): «إن الحلم الصهيوني الذي قام في القرن التاسع عشر لأجل استعمار فلسطين لتكون ملجأ آمنا ليهود أوروبا، أصبح حلما فاشلا في القرن الواحد والعشرين. فقد أصبحت أوروبا والولايات المتحدة الأميركية الملجأ الآمن بنظر الأكثرية من المحتلين اليهود للأراضي الفلسطينية والذين باتوا يودون الهجرة منها (إلى الغرب)». أما الكاتب الإسرائيلي (جدعون ليفي) فقد كتب في صحيفة «هآرتس»: «إذا كان آباؤنا حلموا في الحصول على جواز سفر إسرائيلي للفرار من أوروبا، يوجد الآن بيننا الكثيرون الذين يحلمون بالحصول على جواز سفر ثان يفرون به إلى أوروبا».
ضمن الدراسات المتكاثرة التي أعدتها معاهد ومؤسسات يهودية وأخرى أميركية بهذا الشأن، أكدت دراسة مشتركة للجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية («إيباك» - اللوبي اليهودي الصهيوني المتطرف والأبرز في الولايات المتحدة) بالتعاون مع «صندوق الجالية اليهودي الوطني» في ألمانيا أنه: «إذا استمرت الحالة السياسية والاجتماعية في إسرائيل على حالها، فإن أكثر من نصف اليهود الإسرائيليين على استعداد تام لمغادرة إسرائيل». بالمقابل، أوضح «مركز مناحيم بيغن للتراث» في دراسة حديثة أن «أكثر من 70% من الإسرائيليين تقدموا أو سيتقدمون بطلبات إلى سفارات أجنبية في إسرائيل لأجل الحصول على جنسية أخرى وجواز سفر ثان». كما أكد باحثون في جامعة «بار إيلان» الإسرائيلية في دراسة لهم «إن أكثر من (100) ألف إسرائيلي يملكون جواز سفر ألماني وإن (7000) يتقدمون سنويا للحصول على مثل ذلك الجواز، وأكثر من نصف مليون إسرائيلي لديهم جواز سفر أميركي، وربع مليون ينتظرون جوازات سفرهم الأميركية بعد أن قدموا طلبات الحصول على الجنسية الأميركية في تل أبيب».
يستخلص (لام) بأن «ثلاثة أجيال إسرائيلية بالفعل لم تنبت جذورا عميقة في الأرض وما زالت فكرة الهجرة من الهجرة تراود خواطرهم». أما التوتر النفسي الذي أقنع الإسرائيليين بضرورة الحصول على جواز سفر ثان فمرده أسباب عديدة منها أن جواز السفر الأميركي أو الأوروبي هو «وثيقة تأمين لمواجهة الأيام العاصفة المرئية في الأفق». فأولا، «الربيع العربي»، حسب محللين إسرائيليين، قد يقضي على «مؤيدي وحماة إسرائيل في الشرق الأوسط». ويرى هؤلاء إنها «مسألة وقت فقط حتى يكون الربيع العربي حربة النضال ضد الغزاة المحتلين لفلسطين العربية. ثانيا، يضيف المحللون الإسرائيليون: «يتنامى الخوف من حرب أهلية قد يشعلها أو يتسبب بها المستوطنون المتطرفون الذين ينهبون الأرض الفلسطينية ويعيثون فيها فسادا، فضلا عن أن تحول إسرائيل إلى دولة فاشية أضعف من أنصارها في المجتمع الدولي، بل وسبب الذعر والاشمئزاز في نفوس كثير من يهود العالم الذين باتوا يتبرأون من إسرائيل... الدولة التي أبادت («القيم والأخلاق اليهودية العليا»)، بحسب بيان صادر عن جماعة «اليهود المحافظون المتحدون ضد الصهيونية». كذلك، فإنه من الأسباب الأخرى التي تدخل ضمن مخاوف الإسرائيليين على مستقبلهم وسعيهم للحصول على جواز سفر ثان، ما جاء في البيان الصادر عن هذه الجماعة: «عدم الثقة بالقيادات الإسرائيلية الفاسدة في معظمها والتي تقود «البلاد» عبر سياستها العنصرية إلى «محرقة ثانية» والتي جعلت إسرائيل أكثر دولة مكروهة في العالم».
يعتبر المحامي اليهودي الأميركي (فرانكلين لام) المختص بالقانون الدولي من أشهر الكتاب والناشطين الذين تنبأوا في كتاباتهم العديدة بقرب زوال إسرائيل. وقد دلل (لام) على ذلك بحقيقة التقارير الرسمية الإسرائيلية التي بينت أن أكثر من نصف اليهود المقيمين في فلسطين التاريخية يودون مغادرة إسرائيل في السنوات القليلة القادمة خاصة إذا استمرت الأوضاع السياسية والاجتماعية على حالها. وبشأن هذه الظاهرة، يؤكد (لام): «إن الحلم الصهيوني الذي قام في القرن التاسع عشر لأجل استعمار فلسطين لتكون ملجأ آمنا ليهود أوروبا، أصبح حلما فاشلا في القرن الواحد والعشرين. فقد أصبحت أوروبا والولايات المتحدة الأميركية الملجأ الآمن بنظر الأكثرية من المحتلين اليهود للأراضي الفلسطينية والذين باتوا يودون الهجرة منها (إلى الغرب)». أما الكاتب الإسرائيلي (جدعون ليفي) فقد كتب في صحيفة «هآرتس»: «إذا كان آباؤنا حلموا في الحصول على جواز سفر إسرائيلي للفرار من أوروبا، يوجد الآن بيننا الكثيرون الذين يحلمون بالحصول على جواز سفر ثان يفرون به إلى أوروبا».
ضمن الدراسات المتكاثرة التي أعدتها معاهد ومؤسسات يهودية وأخرى أميركية بهذا الشأن، أكدت دراسة مشتركة للجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية («إيباك» - اللوبي اليهودي الصهيوني المتطرف والأبرز في الولايات المتحدة) بالتعاون مع «صندوق الجالية اليهودي الوطني» في ألمانيا أنه: «إذا استمرت الحالة السياسية والاجتماعية في إسرائيل على حالها، فإن أكثر من نصف اليهود الإسرائيليين على استعداد تام لمغادرة إسرائيل». بالمقابل، أوضح «مركز مناحيم بيغن للتراث» في دراسة حديثة أن «أكثر من 70% من الإسرائيليين تقدموا أو سيتقدمون بطلبات إلى سفارات أجنبية في إسرائيل لأجل الحصول على جنسية أخرى وجواز سفر ثان». كما أكد باحثون في جامعة «بار إيلان» الإسرائيلية في دراسة لهم «إن أكثر من (100) ألف إسرائيلي يملكون جواز سفر ألماني وإن (7000) يتقدمون سنويا للحصول على مثل ذلك الجواز، وأكثر من نصف مليون إسرائيلي لديهم جواز سفر أميركي، وربع مليون ينتظرون جوازات سفرهم الأميركية بعد أن قدموا طلبات الحصول على الجنسية الأميركية في تل أبيب».
يستخلص (لام) بأن «ثلاثة أجيال إسرائيلية بالفعل لم تنبت جذورا عميقة في الأرض وما زالت فكرة الهجرة من الهجرة تراود خواطرهم». أما التوتر النفسي الذي أقنع الإسرائيليين بضرورة الحصول على جواز سفر ثان فمرده أسباب عديدة منها أن جواز السفر الأميركي أو الأوروبي هو «وثيقة تأمين لمواجهة الأيام العاصفة المرئية في الأفق». فأولا، «الربيع العربي»، حسب محللين إسرائيليين، قد يقضي على «مؤيدي وحماة إسرائيل في الشرق الأوسط». ويرى هؤلاء إنها «مسألة وقت فقط حتى يكون الربيع العربي حربة النضال ضد الغزاة المحتلين لفلسطين العربية. ثانيا، يضيف المحللون الإسرائيليون: «يتنامى الخوف من حرب أهلية قد يشعلها أو يتسبب بها المستوطنون المتطرفون الذين ينهبون الأرض الفلسطينية ويعيثون فيها فسادا، فضلا عن أن تحول إسرائيل إلى دولة فاشية أضعف من أنصارها في المجتمع الدولي، بل وسبب الذعر والاشمئزاز في نفوس كثير من يهود العالم الذين باتوا يتبرأون من إسرائيل... الدولة التي أبادت («القيم والأخلاق اليهودية العليا»)، بحسب بيان صادر عن جماعة «اليهود المحافظون المتحدون ضد الصهيونية». كذلك، فإنه من الأسباب الأخرى التي تدخل ضمن مخاوف الإسرائيليين على مستقبلهم وسعيهم للحصول على جواز سفر ثان، ما جاء في البيان الصادر عن هذه الجماعة: «عدم الثقة بالقيادات الإسرائيلية الفاسدة في معظمها والتي تقود «البلاد» عبر سياستها العنصرية إلى «محرقة ثانية» والتي جعلت إسرائيل أكثر دولة مكروهة في العالم».
(المصدر: جريدة الرأي)
الجمعة، 30 سبتمبر 2011
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)